عبد الملك الجويني

347

نهاية المطلب في دراية المذهب

وقد يجوز أن يقال : يشهد الشاهد على اللفظ ، [ ويبقى ] ( 1 ) التنازعُ في النية ، وهذا بمثابة قولنا : المقصود من الشهود إثبات النكاح عند فرض الجحود ، ثم لا يشترط الشهادة على رضا المرأة ، وهو عماد النكاح ؛ فإن الرجل لو جحد ، لم يبق النكاح مع جحوده ، فإذا جحدت [ المرأة ] ( 2 ) ، فالشهادة على عقد النكاح لا تغني شيئاً . والوجه ما قدمناه من تنزيل الأمر في الصريح والكناية على الإشهاد . 9342 - ومن أسرار هذا الفصل أن العراقيين صاروا إلى أن ألفاظ الرجعة محصورة شرعاً في ( الرجعة ) ( والارتجاع ) ( والمراجعة ) ( والرد ) . وفي ( الإمساك ) ( والنكاح ) الخلافُ المقدم . وقول الشيخ أبي علي دالٌّ على أن ألفاظ الرجعة لا تنحصر تعبداً ، بخلاف النكاح ، حتى [ لو ] ( 3 ) قال الزوج : رفعتُ الحرمة بيننا ، أو ما جرى هذا المجرى ، كان صريحاً ، وسبب الاختلاف في الإمساك ما فيه من التردد ، وسبب الخلاف في النكاح مشابهتُه البيعَ بالإضافة إلى الإجارة . والعراقيون قالوا : سببُ الخلاف في الإمساك تردُّدُ المفسرين في قوله تعالى : { فَأَمْسِكُوهُنَّ } [ البقرة : 231 ] على ما قدمناه في صدر الكتاب ، وسبب الخلاف في لفظ النكاح إقامةُ الأقوى مقام الأدنى . وهذا المسلك قد يجري في مجال الحصر والتقيُّد . والمسألة محتملة ؛ فإن الرجعة نازلة منزلة جَلْبٍ في البضع بلفظٍ ، فكان قريبَ الشبه بالنكاح في هذا المعنى ، وإذا اختلف الأصحاب في انحصار صرائح الطلاق ، وأنها مبنية على التعبد ، وهي على التحقيق إزالة ، فهذا في لفظ الرجعة أمكن وأوجه . 9343 - ومما ذكره الشيخ أبو علي أن الرجل إذا قال للرجعيّة : راجعتك للمحبة أو

--> ( 1 ) في الأصل : وينفي . ( 2 ) في الأصل : كلمة غير مقروءة . ( 3 ) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها .